السيد محمد حسين الطهراني
74
معرفة الإمام
العبادات حتى مع الصلاة التي تلزمها الطهارة والخلوص . وقد يتصوّر أحد أنّ الزواج والطلاق أمران متعارضان كما يبدو في الظاهر . بَيدَ أنّهما منسجمان ولا تعارض بينهما . وجاءت التعاليم الخاصّة في القرآن المجيد مرتكزة على أساس أخلاقيّ صحيح إلى الحدّ الذي لو طُبّقت فيه ، فإنّها ستستوعب عالماً من الرحمة والعطف . تقول تلك التعاليم بأنّ الإنسان إمّا يمسك زوجته بإحسان ، أو يسرّحها بإحسان ، ولا يضيّق عليها ، ولا يأخذ ممّا آتاها من الصداق ديناراً واحداً حتى لو كان مقداره قنطاراً من الذهب والمجوهرات ولا يضغط عليها ، ولا يؤذيها حتى تتنازل عن مهرها ؛ فالطلاق - في الحقيقة - مقارن للرحمة والمودّة . ويلاحظ في تعاليم هذا الدين المبين أنّه قد تمّ التأكيد على كلّ عمل يقرّب الإنسان إلى اللطف ، والمودّة ، والرحمة والشفقة ، والحسن ، وورد النهي عن كلّ ما من شأنه التفرقة والانفصال والقلق ، والانعزال عن الناس . وعُدّ تتبّع عثرات الناس والطعن فيهم ذنباً وكذلك سوء الظنّ ، والنبز بالألقاب التي لا يرضى بها أصحابها ، والسبّ والشتم ، والتجسّس على الناس . يقول الإسلام بأنّ المسلم ينبغي له أن يحسن الظنّ بالآخرين ، وينظر إلى إخوانه المؤمنين نظرة طيّبة ، وينظر إلى جميع الكائنات من حيث ارتباطها بالله ومبدأ التوحيد نظرة طيّبة أيضاً . يجب على المسلم أن لا يلهث وراء حبّ الظهور ، ولا يميل إلى الاستكبار ، وينفق أمواله على الفقراء والمساكين ، ولا يكنز الذهب والفضّة ، ولا يملأ حبّ الدنيا قلبه ويجدّ ويعمل ويقدّم حصيلة أتعابه إلى البُؤَساء والمعدمين ابتغاء مرضاة الله وبلوغ أعلى درجات الإنسانيّة . وهذه القوانين كلّها رحمة . وقد نبعت من التوحيد منسجمة مع روحه في كافّة ميادين الحياة ولو